رصد العدالة
تشهد بعض المجالس المنتخبة خلال الفترة الأخيرة حالة من الترقب، في ظل تداول معطيات تفيد بإمكانية تفعيل مساطر العزل في حق عدد من المنتخبين المحليين، وذلك على خلفية تقارير رقابية رصدت اختلالات في مجالات التدبير المالي والإداري.
وبحسب مصادر متطابقة، فإن هذه التقارير، التي أنجزتها هيئات مختصة في المراقبة والتفتيش، تم رفعها إلى الجهات المعنية، حيث تضمنت ملاحظات تتعلق بتدبير الصفقات العمومية، وتسيير بعض المرافق الجماعية، إلى جانب تسجيل نقائص في احترام المقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة لعمل الجماعات الترابية.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الجهات المختصة باشرت دراسة هذه الملفات وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل، مع إمكانية اتخاذ إجراءات تأديبية أو قانونية في الحالات التي يثبت فيها وجود إخلالات تستوجب ذلك، والتي قد تصل إلى العزل أو الإحالة على القضاء الإداري.
ويأتي هذا التطور في سياق توجه عام يروم تعزيز آليات المراقبة والتتبع داخل الجماعات الترابية، بما ينسجم مع مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، الذي يشكل أحد مرتكزات الحكامة الجيدة، وكذا في إطار الجهود الرامية إلى تحسين تدبير الشأن المحلي وتجويد الخدمات العمومية.
في المقابل، يؤكد متتبعون أن معالجة هذه الملفات تقتضي احترام الضوابط القانونية وضمان حقوق جميع الأطراف، بما في ذلك مبدأ قرينة البراءة، إلى حين صدور قرارات نهائية من الجهات المختصة.
كما يرون أن هذه الدينامية، في حال تدبيرها وفق مقاربة متوازنة، يمكن أن تساهم في تعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة، وترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة في تدبير الشأن العام، دون إغفال أهمية دعم المنتخبين وتمكينهم من الوسائل اللازمة للقيام بمهامهم في إطار القانون.
وفي انتظار ما ستسفر عنه هذه المساطر، يبقى المشهد مفتوحًا على مختلف الاحتمالات، في ظل استمرار عمليات الافتحاص والتقييم، وسعي الجهات المعنية إلى معالجة الاختلالات المسجلة وفق القوانين الجاري بها العمل.
