رصد العدالة
في إطار الدينامية المتواصلة التي يعرفها مرفق العدالة بالمملكة، أفرزت الحركة الانتقالية الأخيرة التي أعلن عنها المجلس الأعلى للسلطة القضائية تعيين الأستاذ محمد الزاهري رئيساً للمحكمة الابتدائية ببيوكرى، خلفاً للأستاذ كمال محرر، الذي حظي بثقة جديدة بتعيينه رئيساً أولاً لمحكمة الاستئناف بتارودانت.
ويأتي تعيين الأستاذ الزاهري تتويجاً لمسار مهني راكم خلاله تجربة معتبرة داخل مختلف محاكم المملكة، حيث عُرف بكفاءته المهنية ونزاهته في تدبير الملفات القضائية. ويراهن متتبعو الشأن القضائي على أن يشكل هذا التعيين دفعة قوية لتعزيز أداء المحكمة الابتدائية ببيوكرى، خاصة في ما يتعلق بتقليص آجال البت في القضايا وتحسين جودة الخدمات القضائية المقدمة للمرتفقين.
في المقابل، يشكل انتقال الأستاذ كمال محرر إلى رئاسة محكمة الاستئناف بتارودانت محطة نوعية في مساره المهني، بعد تجربة وُصفت بالناجحة على رأس ابتدائية بيوكرى. فقد بصم خلال فترة إشرافه على المؤسسة على مقاربة تدبيرية حديثة، قائمة على الانفتاح والتواصل مع مختلف مكونات منظومة العدالة، إلى جانب إرساء مبادئ الحكامة الجيدة وتجويد ظروف استقبال المتقاضين.
كما يُسجل لمحرر إسهامه في إطلاق مبادرات عملية هدفت إلى تحديث الإدارة القضائية وتعزيز النجاعة، وهو ما خلف صدى إيجابياً لدى الفاعلين في الحقلين القضائي والحقوقي بجهة سوس.
وتنتظر الرئيس الجديد للمحكمة الابتدائية ببيوكرى تحديات متعددة، في مقدمتها مواكبة الأوراش الإصلاحية الكبرى لمنظومة العدالة، وتحقيق النجاعة القضائية المنشودة، في سياق يعرف فيه إقليم اشتوكة آيت باها نمواً ديمغرافياً وعمرانياً متسارعاً، يوازيه ارتفاع في حجم القضايا المعروضة على القضاء.
أما محكمة الاستئناف بتارودانت، التي سيقودها الأستاذ كمال محرر، فتُعد من بين المؤسسات القضائية ذات الأهمية الاستراتيجية بجهة سوس ماسة، بالنظر إلى اتساع نفوذها الترابي وتعدد الملفات التي تنظر فيها، ما يضع على عاتق رئاستها مسؤولية تعزيز جودة العدالة وتكريس ثقة المتقاضين في القضاء.
