رصد العدالة
عاد تدبير الشأن المحلي بجماعة أولاد حسون الحمري بإقليم الرحامنة إلى واجهة النقاش، بعدما أثار نائب رئيس المجلس الجماعي مجموعة من الملاحظات المرتبطة بطريقة التواصل داخل المجلس، ومدى تفعيل اللجان الدائمة، ومآل بعض المشاريع المدرجة ضمن جدول الأعمال، فضلاً عن مسألة تمكين المنتخبين من الوثائق الضرورية للاطلاع على اتفاقيات الشراكة ومناقشتها قبل التصويت عليها.
وفي توضيحاته بشأن هذه القضايا، شدد نائب الرئيس على أن تدبير الشأن الجماعي يستوجب تعزيز الشفافية وتكريس التواصل المؤسساتي بين مختلف مكونات المجلس، معتبراً أن المسؤولية الانتدابية لا تقتصر على حضور الدورات والتصويت على القرارات، بل تقتضي أيضاً الاطلاع على المعطيات المرتبطة بالملفات المطروحة، والمساهمة في مناقشتها وتقديم المقترحات بشأنها.
وفي سياق متصل، أعلن المتحدث أنه لن يتفاعل مستقبلاً مع التصريحات أو المواد المنشورة عبر بعض الصفحات الفيسبوكية التي لا تتضح هوية القائمين عليها أو المسؤولية عن مضامينها، موضحاً أن موقفه لا يستهدف جميع الصفحات، ولا ينتقص من قيمة العمل الذي تقوم به المنابر الرقمية التي تحظى بالمصداقية لدى متابعيها.
وأكد نائب الرئيس تقديره للصفحات التي تلتزم، بحسب تعبيره، بالمهنية والموضوعية في نقل الأخبار، معبراً عن احترامه للمجهودات التي تبذلها في خدمة الرأي العام، ومشدداً على أنه «يرفع لها القبعة» تقديراً لما تقدمه من محتوى مسؤول. وحصر انتقاداته في الصفحات التي يثير التعامل معها تحفظات بشأن مصادر المعلومات وإمكانية التحقق من هوية أصحاب التصريحات وترتيب المسؤوليات عن المحتوى المنشور.
واعتبر المتحدث أن الجرائد الإلكترونية المعتمدة بإقليم الرحامنة تتيح إطاراً مناسباً لنشر التوضيحات والردود، داعياً رئيس الجماعة، في حال رغبته في الرد على ما يُثار بشأن تدبير الشأن المحلي، إلى اعتماد منابر إعلامية واضحة تضمن حق الرد وتتيح نشر المواقف في إطار من المسؤولية واحترام القوانين الجاري بها العمل.
وعلى مستوى الملفات الجماعية، أثار نائب الرئيس مسألة تكرار إدراج نقطة تسييج المقابر ضمن جدول الأعمال، مشيراً إلى أنها أُدرجت للمرة الثالثة، وفق تصريحه، دون أن يواكب ذلك تفاعل عملي بالشكل الذي ينتظره. كما أشار إلى موضوع إحداث الملاعب، معتبراً أن عدداً من القضايا المرتبطة بحاجيات الساكنة يستدعي الانتقال من مرحلة البرمجة والإدراج إلى مرحلة المناقشة والتفعيل.
وأضاف أن نقطة تسييج المقابر، رغم ورودها ضمن جدول الأعمال، لم تشهد، بحسب إفادته، نقاشاً واضحاً خلال الدورة، وهو ما يطرح، من وجهة نظره، تساؤلات بشأن مآل هذه الملفات والأسباب التي تحول دون تقدمها نحو التنفيذ.
ولم تقف ملاحظات نائب الرئيس عند هذا الحد، بل امتدت إلى وضعية لجنة المرافق، التي قال إنها لا تؤدي الدور المنتظر منها بالشكل المطلوب. وأشار إلى ما وصفه بضعف التفاعل مع طلبات أعضاء اللجنة وعدم حضور رئيس الجماعة بعض اجتماعاتها، معتبراً أن ذلك أثر على سير عملها وحدّ من مساهمتها في تتبع الملفات المرتبطة بالمرافق الجماعية.
ويرى المتحدث أن تفعيل اللجان الدائمة يظل عنصراً أساسياً في تعزيز العمل المؤسساتي داخل المجلس، باعتبارها فضاءً لتبادل المعطيات ومناقشة القضايا المطروحة وصياغة المقترحات قبل اتخاذ القرارات. وفي هذا الإطار، تبرز أهمية توضيح ظروف اشتغال هذه اللجان ومدى تمكين أعضائها من ممارسة المهام المنوطة بهم.
وفي معرض حديثه عن مساهمته في خدمة المصلحة العامة، أوضح نائب الرئيس أنه يشارك، إلى جانب بعض زملائه، في عدد من المبادرات، ويتحملون، وفق تصريحه، مصاريف التنقل والوقود من إمكانياتهم الخاصة. غير أنه عبّر عن استيائه مما اعتبره ضعفاً في التواصل مع رئاسة الجماعة، مشيراً إلى عدم إشراكهم بالقدر الكافي في بعض الملفات والشراكات التي تهم تدبير الشأن المحلي.
وأكد أن الاطلاع المسبق على تفاصيل اتفاقيات الشراكة ومضامينها والتزاماتها، بما في ذلك الجوانب المالية المرتبطة بها، من شأنه أن يساعد أعضاء المجلس على مناقشتها بشكل مسؤول، وتقديم مقترحات عملية قبل عرضها للتداول والتصويت.
وفي تطور آخر، كشف نائب الرئيس أنه توصل باستدعاءات لحضور أشغال المجلس، لكنه سجّل، بحسب إفادته، غياب وثائق اعتبرها ضرورية للتحضير للنقط المدرجة، وعلى رأسها اتفاقية الشراكة المعنية، وتقرير اللجنة المالية، وتقرير لجنة المرافق.
وأوضح أنه لم يتوصل، وفق تصريحاته، بالوثائق الرسمية التي تمكّنه من الاطلاع على تفاصيل الملفات المطروحة، معتبراً أن مناقشة الاتفاقيات والتصويت عليها يستوجبان تمكين المنتخبين من المعطيات اللازمة مسبقاً، حتى يتسنى لهم فهم طبيعة الالتزامات ومناقشة آثارها وتقديم ملاحظاتهم بشأنها.
وربط نائب الرئيس هذه الملاحظات بمقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، مؤكداً ضرورة احترام المساطر القانونية والتنظيمية التي تؤطر عمل المجالس الجماعية. غير أن الحسم في مدى مطابقة الاستدعاءات والوثائق المرفقة بها للمقتضيات القانونية يظل رهيناً بالاطلاع على الوثائق المعنية والتحقق من طبيعتها ومحتواها.
وتعيد هذه التصريحات طرح أسئلة بشأن طبيعة التواصل بين رئاسة جماعة أولاد حسون الحمري وبعض أعضاء المجلس، ومدى إشراكهم في إعداد الملفات وتتبع المشاريع، فضلاً عن ظروف اشتغال اللجان الدائمة وآليات توفير المعلومات الضرورية قبل انعقاد الدورات.
وفي انتظار توضيحات رئاسة الجماعة بشأن الملاحظات التي أثارها نائب الرئيس، يبقى تعزيز التواصل المؤسساتي وتوفير الوثائق اللازمة واحترام المساطر القانونية من بين المرتكزات الأساسية التي من شأنها دعم عمل المجلس وتوجيه النقاش نحو القضايا التنموية والخدماتية التي تهم ساكنة أولاد حسون الحمري.
وتؤكد جريدة رصد العدالة أن تناول هذه المعطيات يندرج في إطار متابعة النقاش العمومي المرتبط بتدبير الشأن المحلي، مع الحرص على نسبة التصريحات إلى صاحبها، وإتاحة المجال أمام رئاسة الجماعة لتقديم توضيحاتها ووجهة نظرها بشأن مختلف النقاط المثارة.
