رصد العدالة
تشهد الدائرة الاستئنافية بالناظور خلال الفترة الأخيرة دينامية لافتة في اتجاه تعزيز مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، في سياق مقاربة صارمة يقودها الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف، الأستاذ عبد الغني طيبات، الذي اختار نهج التطبيق الحازم للقانون كمدخل أساسي لمحاربة مختلف مظاهر الفساد والانحراف.
وتندرج هذه الحركية ضمن سياق إصلاحي أوسع تشهده منظومة العدالة، تميز باتخاذ المجلس الأعلى للسلطة القضائية لعدد من القرارات التأديبية والإدارية، من بينها تنقيل مسؤولين قضائيين إلى دوائر أخرى كوجدة والحسيمة، في إطار صلاحياته الدستورية الرامية إلى تخليق المرفق القضائي وتعزيز نجاعته.
وفي خضم هذه التحولات، برزت محاولات من بعض الجهات، التي يصفها متتبعون بشبكات مصالح متضررة، للضغط على عدد من المسؤولين القضائيين، من ضمنهم الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بالناظور، في مسعى للتأثير على مسار هذه الإصلاحات. غير أن قرار الإبقاء عليه في منصبه شكل رسالة واضحة تؤكد دعم المؤسسات القضائية للكفاءات المشهود لها بالنزاهة والاستقامة.
وفي مؤشر إضافي على تفعيل مبدأ عدم الإفلات من العقاب، تم اتخاذ قرار تأديبي يقضي بتوقيف أحد المحامين عن مزاولة المهنة لمدة تسعة أشهر، وهو إجراء يعكس توجها متصاعدا نحو تطبيق القانون على الجميع دون استثناء، متى توفرت الشروط القانونية لذلك.
ورغم ما يرافق هذه الدينامية من انتقادات وحملات تستهدف بعض المسؤولين القضائيين، فإن المعطيات الميدانية تفيد باستمرار النيابة العامة بالناظور في أداء مهامها وفق الضوابط القانونية، بعيدا عن أي اعتبارات أو ضغوط خارجية.ويجمع متابعون على أن نجاح ورش إصلاح العدالة يظل رهينا بتكامل جهود مختلف المؤسسات، ودعم الكفاءات النزيهة، بما يضمن ترسيخ الثقة في القضاء وتعزيز سيادة القانون، باعتباره الركيزة الأساسية لدولة الحق والمؤسسات.
