رصد العدالة
في خطوة تعكس تشديد الرقابة على تدبير المال العام، أصدرت وزارة الداخلية تعليمات تقضي بتعليق التأشير على الاعتمادات المالية المخصصة لدعم العمل الجمعوي، وذلك على خلفية معطيات تفيد بوجود شبهات حول استغلال هذه الموارد لأغراض انتخابية.
وحسب مصادر متطابقة، فقد جاء هذا القرار بعد تفاعل سريع للمصالح المركزية للوزارة مع شكايات تقدمت بها أحزاب سياسية، نبهت إلى إمكانية توظيف الدعم العمومي الموجه للجمعيات في حملات ذات طابع انتخابي، بما قد يمس بمبدأ تكافؤ الفرص ويؤثر على نزاهة الاستحقاقات المقبلة.
ويهدف هذا الإجراء الاحترازي إلى فتح المجال أمام التدقيق في طرق صرف هذه الاعتمادات، والتأكد من مدى احترامها للمساطر القانونية المؤطرة للدعم العمومي، خاصة في ظل اقتراب مواعيد انتخابية حساسة، حيث تزداد المخاوف من توظيف العمل الجمعوي لخدمة أجندات سياسية ضيقة.
ويرى متتبعون أن قرار وزارة الداخلية يعكس توجهاً نحو ترسيخ مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة، من خلال ربط الدعم العمومي بالمحاسبة الصارمة، وضمان توجيهه لخدمة الأهداف التنموية والاجتماعية الحقيقية، بعيداً عن أي استغلال انتخابي محتمل.
ومن المنتظر أن تواكب هذه الخطوة إجراءات مراقبة وتقييم أكثر صرامة، قد تشمل افتحاصات مالية وتدقيقات ميدانية، بهدف الوقوف على أوجه صرف الدعم العمومي، وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء.
ويأتي هذا التطور في سياق وطني يتسم بتزايد الدعوات إلى تخليق الحياة العامة، وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات، عبر محاربة كل أشكال توظيف المال العام خارج الأطر القانونية، خاصة في ما يتعلق بالعمل الجمعوي الذي يُفترض أن يظل في خدمة الصالح العام بعيداً عن أي حسابات انتخابية.
