إدماج أم تلميع؟ مبادرة مجلس مراكش تجاه حاملي الأمتعة بالعزوزية تفتح باب التساؤلات

رصد العدالة

في خطوة تحمل في ظاهرها بعداً إنسانياً واجتماعياً، أعلن المجلس الجماعي لمراكش عن مبادرة تروم إدماج حاملي أمتعة المسافرين بالمحطة الطرقية الجديدة بالعزوزية، غير أن هذه الخطوة، رغم رمزيتها، تطرح جملة من التساؤلات حول خلفياتها ومدى قدرتها على تحقيق إدماج فعلي ومستدام.

فمساء الأربعاء 22 يوليوز 2026، استقبل النائب الأول لرئيسة المجلس الجماعي، محمد الإدريسي، عدداً من المهنيين المعنيين، في لقاء تواصلي يروم، حسب المعطيات الرسمية، تنظيم هذا النشاط وإخراجه من العشوائية إلى إطار قانوني يحفظ الكرامة والحقوق.

لكن، وبعيداً عن لغة البلاغات، يظل السؤال الجوهري مطروحاً: هل يتعلق الأمر فعلاً بإرادة حقيقية لإدماج هذه الفئة، أم بمحاولة لتلميع صورة تدبير مرفق حيوي ظل لسنوات يعاني من اختلالات متعددة؟

إن فئة حاملي الأمتعة، التي تشتغل في ظروف هشة وبدون حماية اجتماعية، تحتاج إلى أكثر من لقاءات تواصلية، بل إلى إجراءات ملموسة تشمل التغطية الاجتماعية، التأطير المهني، تحديد التعريفات، ومنع كل أشكال الاستغلال أو الفوضى التي قد تسيء للمرفق وللعاملين فيه على حد سواء.

كما أن نجاح هذه المبادرة يظل رهيناً بمدى إشراك المعنيين بشكل فعلي في بلورة الحلول، بعيداً عن المقاربات الفوقية، وبقدرة المجلس على الانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ الفعلي على أرض الواقع.

وفي ظل التحولات التي تعرفها المدينة، خصوصاً مع إطلاق مشاريع بنيوية كبرى، يبرز تحدي إدماج الأنشطة غير المهيكلة كأحد أبرز رهانات العدالة الاجتماعية، وهو ما يجعل من هذه المبادرة اختباراً حقيقياً لمدى التزام المجلس الجماعي بشعارات الإدماج والتنمية الشاملة.

فهل تكون العزوزية نموذجاً جديداً لتنظيم المهن الهامشية بكرامة وإنصاف؟ أم أنها مجرد محطة عابرة في مسلسل وعود تتكرر دون أثر ملموس؟

Author: rassd al adala

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *