رصد العدالة
احتضن المعهد العالي للقضاء، يوم الخميس 16 يوليوز 2026، بمقره المؤقت بتكنوبوليس، دورة تكوينية متخصصة لفائدة المسؤولين القضائيين على مستوى الرئاسة والنيابة العامة، تمحورت حول موضوع “تكريس الأخلاقيات في الإدارة القضائية”، وذلك في إطار دعم مسار تحديث منظومة العدالة وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة.
و تندرج هذه الدورة ضمن البرنامج السنوي للتكوين المستمر في مجال الإدارة القضائية برسم سنة 2026، الذي يشرف على تنفيذه قطب التكوين المستمر والتكوين في الإدارة القضائية، مع اعتماد صيغة مزدوجة تجمع بين الحضور المباشر والمشاركة عن بعد، بما يتيح توسيع دائرة الاستفادة وتعزيز التفاعل المهني.
واستُهلت أشغال الدورة بجلسة افتتاحية تميزت بكلمات توجيهية ألقاها كل من المدير العام للمعهد العالي للقضاء، والأمين العام للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، إلى جانب ممثل عن رئاسة النيابة العامة، حيث تم التأكيد على الأهمية المتزايدة للأخلاقيات المهنية في ضمان استقلال القضاء وتعزيز ثقة المتقاضين في العدالة.
وعرفت الجلسة الأولى، التي سيرتها السيدة لطيفة توفيق، رئيسة قطب القضاء المدني بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وقررت أشغالها السيدة هدى بو الهند، تقديم ثلاث مداخلات علمية تناولت أبعاداً مختلفة للأخلاقيات القضائية.
حيث ركزت المداخلة الأولى على دور لجنة الأخلاقيات كآلية مؤسساتية لضبط الامتثال وصون الاستقلال، فيما ناقشت المداخلة الثانية إشكالية التوازن بين التدبير الإداري للمساءلة التأديبية وضمانات المحاكمة العادلة.
أما المداخلة الثالثة، فقد سلطت الضوء على أهمية الاجتهاد التأديبي كمرجعية عملية لتدبير المخاطر الأخلاقية داخل المحاكم.وفي
و في السياق ذاته، خصصت الجلسة الثانية لتعميق النقاش حول آليات ترسيخ النزاهة داخل المؤسسات القضائية، حيث تم التطرق إلى دور المفتشية العامة للشؤون القضائية في الوقاية من المخاطر الأخلاقية وتعزيز النزاهة المؤسسية، إلى جانب إبراز مكانة المسؤول القضائي كفاعل قيادي في تنزيل مدونة الأخلاقيات وترسيخ ثقافة الامتثال التلقائي للقواعد المهنية.
وقد شكلت هذه الدورة التكوينية مناسبة لتبادل التجارب والخبرات بين مختلف الفاعلين في منظومة العدالة، كما أكدت على أن تعزيز الأخلاقيات المهنية لم يعد خياراً، بل ضرورة حتمية لضمان نجاعة الأداء القضائي وتكريس مبادئ الشفافية والاستقلالية داخل المحاكم.
ويأتي تنظيم هذه المبادرة في سياق الجهود المتواصلة لإصلاح منظومة العدالة بالمملكة، بما يعزز ثقة المواطنين ويواكب التحولات القانونية والمؤسساتية التي يشهدها القطاع.
