فضيحة بجماعة بأولاد حسون الحمري الرحامنة.. دورة أكتوبر تتعثر بسبب النصاب وأسئلة قانونية حول الاستدعاءات والميزانية

رصد العدالة

تحولت دورة أكتوبر العادية لمجلس جماعة أولاد حسون الحمري بإقليم الرحامنة، التي كان مقرراً عقدها اليوم، إلى محطة جديدة تفتح الباب أمام عدد من الأسئلة القانونية والسياسية حول طريقة تدبير دورات المجلس، وذلك بعدما تعذر انعقادها بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، ليتم تأجيلها إلى الأسبوع المقبل، وفق المعطيات التي توصلت بها الجريدة.

غير أن الملف لا يقف عند حدود عدم اكتمال النصاب، إذ إن أحد مستشاري المجلس، في اتصال مع الجريدة، أكد أن عدداً من الأعضاء لم يتوصلوا، حسب إفادته، بالاستدعاءات والوثائق المرتبطة بالدورة بالشكل الذي يسمح لهم بالاطلاع عليها والاستعداد لمناقشة جدول الأعمال، مشيراً إلى أن الموضوع تم طرحه أيضاً لدى السلطات الإدارية المختصة، من خلال شكاية قال إن المستشارين وجهوها إلى السيد عامل إقليم الرحامنة والسيد القائد.وهنا تبدأ الأسئلة الحقيقية التي تستوجب أجوبة واضحة، ليس فقط من رئيس المجلس، وإنما من خلال الوثائق والمحاضر الرسمية التي يفترض أن تحسم الجدل.

فالقانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات ينص على مجموعة من المقتضيات الدقيقة بخصوص استدعاء أعضاء المجلس لدوراته، حيث تنص المادة 35 على ضرورة إخبار أعضاء المجلس بتاريخ وساعة ومكان انعقاد الدورة بواسطة إشعار مكتوب يوجه إليهم في العنوان المصرح به لدى المجلس، وذلك قبل موعد الدورة بعشرة أيام على الأقل، على أن يكون الإشعار مرفقاً بجدول الأعمال والجدولة الزمنية للجلسات والنقط التي سيتداول المجلس بشأنها والوثائق ذات الصلة.

وبالتالي، فإن القضية لا تتعلق بمجرد توصل المستشار بورقة الاستدعاء من عدمه، وإنما تتعلق أيضاً بما إذا كان قد تم تمكين أعضاء المجلس من المعطيات والوثائق التي تسمح لهم فعلياً بممارسة دورهم كمنتخبين، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بجدول أعمال يتضمن نقاطاً لها ارتباط مباشر بتدبير شؤون الجماعة وميزانيتها.ومن هذا المنطلق، فإن التصريح الذي أدلى به المستشار للجريدة، والذي يفيد بعدم توصل عدد من الأعضاء بالاستدعاءات والوثائق وفق ما يعتبرونه المسطرة القانونية، يفرض طرح سؤال واضح: هل تم فعلاً احترام الآجال والإجراءات القانونية المتعلقة باستدعاء جميع أعضاء المجلس؟

وهل تتوفر الجماعة على ما يثبت تاريخ وكيفية توصل كل عضو بالاستدعاء والوثائق المرتبطة بالدورة؟هذه الأسئلة يمكن الإجابة عنها بسهولة، بعيداً عن أي مزايدات سياسية، من خلال وثائق التبليغ ومحاضر المجلس وسجل المراسلات.وتزداد حساسية الموضوع عندما يتعلق الأمر بالميزانية، باعتبارها من أهم الملفات التي يفترض أن تناقش داخل المجلس الجماعي، لما لها من علاقة مباشرة بالموارد والنفقات والمشاريع والخدمات التي تمس الحياة اليومية للساكنة.

فالمستشار الجماعي لا يمكن أن يكون مجرد رقم مطلوب حضوره يوم التصويت، وإنما منتخب منحه المواطنون أصواتهم من أجل مناقشة البرامج والميزانية ومراقبة طريقة تدبير الشأن المحلي واتخاذ موقف مسؤول من مختلف النقط المدرجة في جدول الأعمال.ومن حق المستشار، بل ومن واجبه، أن يطلع على الوثائق والمعطيات التي تسمح له بفهم النقط المعروضة أمام المجلس، حتى يكون تصويته مبنياً على معرفة وليس على مفاجأة أو اطلاع متأخر.ومن هنا أيضاً تبرز أهمية التمييز بين مسألة عدم اكتمال النصاب وبين ما يسمى بالاجتماع أو القراءة الثانية.

فالقانون التنظيمي 113.14 وضع مسطرة محددة للتعامل مع عدم اكتمال النصاب، ولا يمكن اختزالها في مجرد القول إن الدورة تأجلت إلى الأسبوع المقبل ثم اعتبار الاجتماع المقبل تلقائياً فرصة لتمرير جميع النقط بمن حضر.

المادة 42 من القانون التنظيمي تنظم بشكل واضح كيفية التعامل مع عدم اكتمال النصاب في الاجتماع الأول، ثم الاستدعاء للاجتماع الثاني داخل الآجال المحددة قانوناً، قبل الانتقال إلى الحالة التي تصبح فيها مداولات المجلس صحيحة وفق الشروط التي حددها المشرع، كيفما كان عدد الأعضاء الحاضرين.كما أن هناك فرقاً قانونياً بين الاجتماع الثاني بسبب عدم اكتمال النصاب وبين الجلسة الثانية للتصويت على بعض المقررات التي لم تحصل على الأغلبية المطلوبة في التصويت الأول، وهو ما يجعل استعمال عبارات من قبيل «القراءة الثانية» بحاجة إلى تدقيق حتى لا تختلط المساطر القانونية بعضها ببعض.

وفي هذه الحالة بالذات، يصبح السؤال مطروحاً حول الكيفية التي ستتم بها دورة الأسبوع المقبل، وهل سيتم اعتبارها اجتماعاً ثانياً وفق المسطرة المنصوص عليها قانوناً بسبب عدم اكتمال النصاب في الاجتماع الأول، أم أن الأمر سيأخذ شكلاً آخر؟والسؤال الأهم: هل سيتم قبل ذلك التأكد من أن جميع أعضاء المجلس توصلوا فعلاً بالاستدعاءات والوثائق وفق الآجال القانونية؟إذا كانت الجماعة تؤكد أن كل الإجراءات سليمة، فإن الأمر لا يحتاج إلى الكثير من الكلام، وإنما إلى الوثائق التي تثبت ذلك.متى تم توجيه الاستدعاءات؟

كيف تم تبليغها؟متى توصل بها كل مستشار؟هل كانت مرفقة بجدول الأعمال؟هل تم تمكين الأعضاء من الوثائق المتعلقة بالنقط المدرجة في الدورة؟ومتى وضعت الوثائق المتعلقة بالميزانية رهن إشارة الجهات المعنية بدراستها؟هذه الأسئلة لا تستهدف شخصاً بعينه، وإنما تهم احترام المسطرة القانونية وحماية شرعية المداولات وحقوق المنتخبين والساكنة على حد سواء.كما أن المستشارين الذين يقولون إنهم لم يتوصلوا بالوثائق في الوقت المناسب لهم الحق في طرح هذه المسألة أمام السلطات المختصة، وهو ما يؤكد المستشار الذي تواصل مع الجريدة أنه تم بالفعل من خلال مراسلات وشكاية موجهة إلى السيد العامل والسيد القائد.وفي انتظار ما ستسفر عنه هذه الشكاية، يبقى من حق الرأي العام المحلي أن يعرف ماذا وقع بالضبط، خصوصاً أن الأمر يتعلق بمجلس جماعي يفترض أن يعمل وفق قواعد الشفافية والوضوح واحترام القانون.فالساكنة التي انتخبت أعضاء المجلس تنتظر منهم أن يناقشوا قضاياها، وأن يدافعوا عن مصالحها، وأن يراقبوا طريقة تدبير المال العام، وليس أن يتحول حضورهم إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال النصاب.وفي المقابل، فإن رئيس المجلس، باعتباره المسؤول عن تدبير أشغال المجلس وإعداد جدول الأعمال واستدعاء الأعضاء وفق المقتضيات القانونية، مطالب أيضاً بتوضيح كل ما يتعلق بهذه الدورة، خصوصاً إذا كان هناك أعضاء يؤكدون أنهم لم يتوصلوا بالاستدعاءات أو الوثائق وفق ما يعتبرونه الأجل القانوني.وإذا كانت الإجراءات سليمة، فسيكون من حق الرئيس أن يقدم للرأي العام وللمستشارين ما يثبت سلامتها، بما في ذلك وثائق التبليغ ومحاضر المجلس وكل الوثائق المرتبطة بالدورة.أما إذا تبين وجود خلل في المسطرة، فإن الأمر لا ينبغي أن يعالج بمنطق الأغلبية والمعارضة، وإنما بمنطق تصحيح الإجراءات واحترام القانون، لأن شرعية القرارات الجماعية لا تقوم فقط على عدد الأصوات، وإنما أيضاً على احترام المساطر التي تسبق عملية التصويت.

إن ما وقع اليوم بأولاد حسون الحمري لا ينبغي أن ينتهي بمجرد الإعلان عن تأجيل الدورة إلى الأسبوع المقبل، بل يجب أن يكون مناسبة لفتح نقاش جدي حول كيفية تدبير دورات المجلس، ومدى احترام حقوق جميع المنتخبين، وكيفية إعداد ومناقشة الميزانية، ومدى تمكين أعضاء المجلس من الوثائق التي تسمح لهم بأداء مهامهم على الوجه المطلوب.وفي الوقت الذي ينتظر فيه المستشارون المعنيون مآل الشكاية التي قالوا إنهم وجهوها إلى السلطات المختصة، ينتظر الرأي العام المحلي بدوره توضيحات واضحة حول أسباب عدم حضور عدد من أعضاء المجلس، وحول مدى صحة ما صرح به المستشار للجريدة بخصوص عدم توصلهم بالاستدعاءات والوثائق.

ومن باب المهنية وحرصاً على احترام حق الرد، تتوجه الجريدة إلى السيد رئيس جماعة أولاد حسون الحمري، لتوضيح ما إذا كان المستشارون الذين تحدثوا عن عدم توصلهم بالاستدعاءات والوثائق المرتبطة بدورة أكتوبر قد توصلوا فعلاً بها داخل الآجال القانونية.

فإذا كان الأمر كذلك، فإن الجريدة ترحب بأي بيان توضيحي أو تصريح صحفي من طرف السيد رئيس الجماعة، مرفقاً، عند الاقتضاء، بنسخ من الوثائق التي تثبت عملية التبليغ والتوصل، بما فيها ما يثبت تسلم المعنيين للاستدعاءات والوثائق المرتبطة بجدول الأعمال والميزانية.

كما تؤكد الجريدة أن أبوابها مفتوحة أمام السيد رئيس الجماعة ومختلف الأطراف المعنية لتقديم توضيحاتها وردها على ما ورد في هذا الموضوع، وأنها مستعدة لنشر التصريح أو البيان التوضيحي وفق قواعد الممارسة الصحفية المهنية واحترام حق الرد، لأن الهدف ليس إصدار أحكام مسبقة على أي طرف، وإنما نقل ما تم التصريح به وطرح الأسئلة التي تهم الرأي العام، على أن تبقى الوثائق الرسمية والمعطيات الموثوقة هي الفيصل في تحديد حقيقة ما جرى.وفي النهاية، تبقى الوثيقة هي الفيصل.

فإذا كانت الاستدعاءات قد وجهت في الآجال القانونية، وإذا كانت الوثائق قد وضعت رهن إشارة جميع الأعضاء وفق ما ينص عليه القانون، وإذا كانت مسطرة انعقاد الدورة وتأجيلها واحترام النصاب قد تمت وفق المقتضيات القانونية، فإن ذلك كفيل بوضع حد لكل الجدل.

أما إذا ثبت خلاف ذلك، فإن السؤال لن يعود متعلقاً بمجرد دورة تأجلت بسبب عدم اكتمال النصاب، وإنما سيصبح متعلقاً بمدى احترام المسطرة القانونية التي يفترض أن تسبق اتخاذ أي قرار أو المصادقة على أي نقطة تهم تدبير شؤون جماعة أولاد حسون الحمري.

وبين هذا وذاك، تبقى الكرة في ملعب الوثائق والسلطات المختصة، فيما تظل ساكنة أولاد حسون الحمري في انتظار جواب واضح عن سؤال بسيط لكنه أساسي: هل جرت دورة أكتوبر وفق القانون، أم أن هناك مسطرة تحتاج إلى إعادة النظر قبل الانتقال إلى أي تصويت جديد؟

Author: rassd al adala

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *