رصد العدالة
هل أصبحت بعض الأشغال داخل جماعة أولاد حسون الحمري بإقليم الرحامنة تُنجز بمنطق “دبرها كيفما جات”، بعيداً عن الوضوح والنجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة؟ سؤال لم يعد مجرد انطباع، بعدما خرج أحد نواب رئيس المجلس بتصريحات قوية وضع من خلالها عدداً من الملفات تحت مجهر الرأي العام.

البداية كانت من صورة ومقطع تظهر فيهما شاحنة وهي تقوم بنقل أشخاص أو أشياء، وهو ما دفع نائب الرئيس إلى طرح أسئلة مباشرة تحتاج إلى جواب رسمي: من هؤلاء الذين تم نقلهم؟ وهل الشاحنة تابعة للجماعة؟ وهل الأشخاص الذين يظهرون في الصور والمقطع موظفون أو أعوان أو مرتبطون بالجماعة؟ ومن أعطى الإذن باستعمال هذه الشاحنة بهذه الطريقة، إن كانت فعلاً تابعة للجماعة؟
أسئلة لا يمكن تجاوزها، لأن الأمر يتعلق، في حال تأكد ارتباط الشاحنة بالجماعة، بممتلكات يفترض أن تكون مخصصة لخدمة المرفق العام، وأن يكون استعمالها مؤطراً بضوابط واضحة ومسؤوليات محددة.

لكن الملف لا يتوقف عند الشاحنة.
نائب الرئيس تحدث كذلك عن طريقة وضع التيو، معتبراً أن العملية تتم بطريقة عشوائية، كما أشار إلى أشغال حفر مرتبطة بـGCP، وقال إن بعض هذه الحفر مر عليها ما يقارب ثلاث سنوات دون أن تتحول، حسب تصريحه، إلى مشاريع أو خدمات فعلية يستفيد منها المواطنون.

وهنا يطرح المواطن سؤالاً بسيطاً لكنه جوهري: ما الفائدة من إنجاز الحفر إذا ظلت لسنوات دون استغلال؟ ومن يتابع هذه الأشغال؟ وما هي الكلفة التي رُصدت لها؟ ومتى كان يفترض أن تدخل حيز الاستعمال؟
فالنجاح في تدبير الشأن المحلي لا يقاس بعدد الحفر التي أنجزت، ولا بعدد المشاريع التي أعلنت، وإنما بما تنتجه هذه المشاريع فعلياً من خدمات لفائدة الساكنة.
وفي ملف آخر، وضع نائب الرئيس الصهاريج تحت علامة استفهام، مشيراً إلى أن الجماعة، حسب تصريحه، تواصل بناء هذه الصهاريج منذ حوالي سنتين، دون أن تدخل، وفق المعطيات التي قدمها، مرحلة الاستغلال الفعلي، معتبراً أن الأمر قد يجعلها مجرد منشآت تُنجز دون أن تحقق الغاية التي أنشئت من أجلها.
وإذا كانت هذه المعطيات صحيحة، فإن السؤال يصبح أكثر إلحاحاً: لماذا تُنجز منشآت عمومية ثم لا تستعمل؟ ومن المسؤول عن تتبعها؟ وما هي الكلفة الإجمالية لهذه المشاريع؟ ومتى ستصبح فعلياً في خدمة الساكنة؟
الأكثر إثارة أن نائب الرئيس لم يتوقف عند هذه الملفات، بل لمح إلى وجود معطيات وملفات أخرى قال إنه سيكشف عنها خلال ندوة لجريدة أصوات الرحامنة، وهو ما يعني أن النقاش حول طريقة تدبير الجماعة قد يعرف تطورات جديدة خلال المرحلة المقبلة.
أما بخصوص الصفحات الفيسبوكية، فقد تحدث نائب الرئيس عن طريقة تعامل بعض الصفحات مع أخبار الجماعة، مشيراً إلى أن من حق الصفحات نشر ما تتوصل به من معطيات، لكنه تحدث أيضاً عن صفحات تحصل، حسب تعبيره، على محتويات من رئيس الجماعة، دون أن يعمم ذلك على جميع الصفحات.
وبين هذا وذاك، يبقى الرأي العام المحلي أمام سؤال أكبر من مجرد صورة أو شاحنة أو حفرة أو صهريج: هل هناك تصور واضح لتدبير الجماعة، أم أن بعض الملفات تُدار بمنطق رد الفعل وتدبير اليوم بيومه؟
فالجماعة ليست ملكاً للرئيس، ولا للمكتب المسير، ولا للأغلبية، ولا للمعارضة، وإنما هي مؤسسة عمومية وملك للساكنة، ومن حق المواطنين أن يعرفوا كيف تُنجز المشاريع، ومن يتتبعها، ولماذا تتأخر، ومتى يستفيدون منها.
كما أن تصريحات نائب الرئيس، باعتباره عضواً داخل المجلس، تفرض بدورها على باقي مكونات المجلس تقديم التوضيحات اللازمة للرأي العام، خصوصاً أن الأمر يتعلق بملفات مرتبطة بالمرفق العمومي وبأموال وممتلكات يفترض أن تكون موجهة لخدمة المواطنين.
أصوات الرحامنة ستواصل تتبع هذا الملف، وستفتح المجال أمام مختلف الأطراف لتقديم توضيحاتها، لأن الهدف ليس تصفية الحسابات ولا إصدار أحكام مسبقة، وإنما طرح الأسئلة التي تهم الساكنة، والبحث عن الأجوبة، ووضع تدبير الشأن المحلي تحت أنظار الرأي العام بكل مهنية ومسؤولية.
والسؤال الذي يبقى معلقاً الآن: هل ستخرج جماعة أولاد حسون الحمري بتوضيحات رسمية حول الشاحنة، والحفر، و”التيو”، والصهاريج، ومآل هذه المشاريع؟ أم أن الندوة المرتقبة ستكشف تفاصيل أخرى أكثر إثارة؟
